محمد داوود قيصري رومي

563

شرح فصوص الحكم

( فما ثمة إلا حيرة لتفرق النظر ) أي ، نظر العقل في الوجوه المتعددة المتضادة والمتناقضة وغيرها ، فإنه لا يعرف أنه حقيقة واحدة ظهرت في صور مختلفة أو حقائق كثيرة . ( ومن عرف ما قلناه ، لم يحر ) . بفتح الحاء . أي ومن عرف ما قررناه ، من أن الحقيقة الواحدة هي الظاهرة في صور المراتب المتكثرة والمظاهر المختلفة ، لم يقع في الحيرة . ( وإن كان في مزيد علم ، فليس إلا من حكم المحل ، والمحل هو عين العين الثابتة ) . ( إن ) هاهنا يجوز أن يكون للمبالغة فلا يقتضى الجواب ، ويجوز أن يكون شرطية . وعلى الأول معناه : ومن عرف ما قلنا لم يحر ، إن كان هذا العارف في مزيد العلم بالوجوه الإلهية ، كما قال ، صلى الله عليه وسلم : ( رب زدني علما ) . فليس عدم الحيرة هنا إلا من حكم المحل ، وهو العين الثابتة التي لهذا العارف ، كما أن الحيرة مقتضى عين الحائر . وعلى الثاني فمعناه : وإن كان التحير حاصلا في مزيد علم ، فليس ذلك التحير إلا من حكم المحل وهو عين الحائر . ( فبها يتنوع الحق في المجلى فتتنوع الأحكام عليه ، فتقبل كل حكم ولا يحكم عليه إلا عين ما تجلى فيه ، وما ثمة إلا هذا ) . أي ، فبسبب الأعيان الثابتة التي للموجودات ، أو فيها ، يتنوع الحق في مجاليه وظهوراته ، كما يتنوع ظهورات الوجه في المرايا المتعددة ، فيتنوع أحكام العين الثابتة على الحق بحسب ما يطلب استعداداتها منه ، فيقبل الحق كل حكم يعطيه العين الثابتة التي تجلى الحق فيها ، كظهور الوجه في المرآة المستديرة مستديرا وفي المستطيلة مستطيلا . وما في نفس الأمر إلا ما أشرت إليه لا غير . شعر : ( فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا وليس خلقا بذاك الوجه فاذكروا ) أي ، إذا كان الحق يتنوع في مجاليه ويقبل كل ما يحكم عليه الأعيان من الأحكام الكونية ، فالحق خلق من حيث إنه ظهر في المظاهر الخلقية واختفى فيها ، فالمشهود ، غيبا وشهادة ، حق صرف لا غير معه . كما قال : ( فالحق المنزه هو الخلق